ابن سعد
177
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ عَنِ الْفِرَاشِ فَسَأَلُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لا عِلْمَ لِي بِهِ . وَصَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ . فَكَانَ فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ . ثُمَّ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فَمَضِيَا إِلَى غَارِ ثَوْرٍ فَدَخَلاهُ . وَضَرَبَتِ الْعَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِهِ بِعِشَاشٍ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . وَطَلَبَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدَّ الطَّلَبِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْغَارِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ عَلَيْهِ الْعَنْكَبُوتَ قَبْلَ مِيلادِ محمد . فانصرفوا . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ أَخُو رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : أَدْرَكْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ . وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ . وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْغَارِ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَتَرَتْهُ . وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى وَجْهِهِ فَسَتَرَتْهُ . وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا بِفَمِ الْغَارِ . وَأَقْبَلَ فَتَيَانُ قُرَيْشٍ . مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ . بِأَسْيَافِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا . نَظَرَ أَوَّلُهُمْ فَرَأَى الْحَمَامَتَيْنِ فَرَجَعَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَعَرَفْتُ أَنْ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ . قَالَ : فَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا . فَسَمَّتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِنَّ وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ وَانْحَدَرْنَ فِي حَرَمِ اللَّهِ . رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الأَوَّلِ . قَالُوا : وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مَنِيحَةُ غَنَمٍ يَرْعَاهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ . وَكَانَ يَأْتِيهِمْ بِهَا لَيْلا فَيَحْتَلِبُونَ فَإِذَا كَانَ سَحَرٌ سَرَحَ مَعَ النَّاسِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : وَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَبَّ الْجِهَازِ . وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ . وَقَطَعَتْ أُخْرَى فَصَيَّرَتْهُ عِصَامًا لِفَمِ الْقِرْبَةِ . فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ . وَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بكر فِي الْغَارِ ثَلاثَ لَيَالٍ . يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ . وَاسْتَأْجَرَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ . وَهُوَ عَلَى دِينِ الْكُفْرِ . وَلَكِنَّهُمَا أَمِنَاهُ . فَارْتَحَلا وَمَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ . فَأَخَذَ بِهِمُ ابْنُ أُرَيْقِطٍ يَرْتَجِزُ . فَمَا شَعَرَتْ قُرَيْشٌ أَيْنَ وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ جِنِّيٍّ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ . وَلا يُرَى شَخْصُهُ : جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ . . . رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أَمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلا بِهِ . . . فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَزَّازُ وَغَيْرُهُ قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ . وَيُكَنَّى أَبَا أَحْمَدَ